Sunday, October 4, 2009

سودانيات-قرص الودن

سودانيات
قرص الودن
سعيدة رمضان

كتب إحسان عبد القدوس مقاله الشهير بعنوان »العصابة السرية التى تحكم مصر طالب بحكومة ديمقراطية وعودة الضباط الأحرار إلى ثكناتهم وكانت ثورة يوليو فى بداية عهدها - اعتقل الكاتب الصحفى إحسان بتهمة الاشتراك فى مؤامرة لقلب نظام الحكم واعتمد الاتهام على أقوال فراش - فدائما يعتمد تلفيق التهم على الضعفاء لانتزاع اعتراف إما بالتهديد أو الترغيب.
وبعد تسعة شهور اعتقال خرج عبد القدوس بأمر من الرئيس عبد الناصر - الذى دعاه على الافطار فى أول يوم خروجه من المعتقل وقال له ان اعتقاله بمثابة »قرصة ودن« لان الثورة لا تريد بلبلة الرأى العام فى بدايتها.
كان عبد الناصر أمينا فلم يترك للصحفى أن يعيش فى حيرة لا يعرف من الشخص الذى أمر باعتقاله من الضباط الأحرار.
وقرص الودن أسلوب قديم لكننا سمعنا عنه بل عشناه وعانينا منه.
وأنا أتفق مع الرئيس حسنى مبارك فى سياسته تجاه السودان فهناك ثوابت دائما يعلنها فى أى حديث عن السودان وهى وحدة البلد ورفض أى عقوبات لأنها ستطول الشعب وليس الحكام ورغم محاولة الاعتداء الفاشلة على الرئيس مبارك فى أثيوبيا - ارتفع الزعيم إلى مستوى المسئولىة الوطنية ولم يرد على الحكام رغم قدرة مصر على ذلك - بطائرتين - ورغم ان انفصال الجنوب أصبح واقعاً فقد أعلنت مصر استعدادها لذلك - بالرغم أن مصر لديها القدرة على الاطاحة بهذا النظام الذى جاء لتقسيم السودان والخرطوم تدرك ذلك.
وما أتعرض له من قرصة ودن لا يجىء من مصر ولكنه بأيد مصرية لانها ذراع طويلة - واذا كان هناك سياسى أو رجل أعمال غاضب مما أكتب فالقانون موجود وحق الرد مكفول اما استثمار الصداقات لملاحقة صحفية لا تملك سوى القلم اسلوب لا يليق بمكانة مصر ولا بمساحة الحريات التى يكتب بها الصحفيون - اعتداء من مجهولين أمام منزلى ثم تحطيم سيارتى فى مكان انتظارها على فترات - وليلة وقفة العيد خرج السكان على صوت انفجار فقد اختارت سيارة طائشة سيارتى لتجهز على البقية وتحولها إلى حصالة - قسم حدائق القبة لم يفعل شىئا منذ الاعتداء على شخصي فى فبراير الماضى - لن أتوقف عن الكتابة إلى آخر نفس ولن أتوقف عن الصراخ كلما تعرضت إلى قرصة ودن.
نشرت بجريدة العالم اليوم الاحد 4 اكتوبر 2009
------------------------------------------------------

عرش الفساد مقال يستحق نشر بجريدة المصرى اليوم الكاتبة هناء المداح عبرت عن الذين يعانون من الفساد


ليتنى كنت فاسدة
عنما نتمنى ان نكون فاسدين حتى لا يضطهدنا المجتمع هل نستطيع ؟




ليتنى كنت فاسدة.. حتى يفتح لى الوطن ذراعيه ويحتضننى ويدعم فسادى ويكافئنى عليه!! ويمنحنى من ثرواته وخيراته ما يكفينى ويكفى الجيل العاشر من نسلى.. والذى أستبعد تماماً أن يدعو لى بالرحمة والمغفرة يوماً ما بعد وفاتى.. بل أجزم بأنه لن يتذكر اسمى قط لأنه سيكون بالطبع فاسداً من نسل فاسدين..!!

ليس ذلك هو المهم.. بل المهم وقبل فوات الأوان كيف أصبح فاسدة ويكون لى من الفساد حظ ونصيب، حتى أنأى بنفسى عن جملة «المعذبين فى الأرض» و«البؤساء»، الذين يشكلون أكثر من ثلثى سكان هذا الوطن.. يعيشون كالجثث المتحركة.. يتجرعون مرارة الذل والظلم والاستعباد والاستبداد.. لا يستطيعون فعل أى شىء.. لا لون ولا طعم ولا رائحة لحياتهم.. حياتهم التى أصبحت وبالاً عليهم وباتوا يتمنون الموت فى كل لحظة بل منهم من لا يعطى نفسه فرصة لتمنيه فيتخلص من حياته طمعاً فى رحمة الله..

أفكر كثيراً فى كل هذه الأمور وألوم نفسى وأتساءل: مادام الفساد هو الحل وهو المنجّى والمخلّص من كل هذه العذابات والإحباطات التى تسلبنى حقى فى الحياة.. فلماذا لا أميت إحساسى وضميرى، وأقضى على جانب الخير والصلاح الذى بداخلى.. وأدوس على القيم والمثل والمبادئ بحذائى.. وأحطم كل الفضائل والمعانى السامية التى لا جدوى منها فى هذا الزمان.. وأسير فى طريق الفساد السريع.. الخالى من المطبات والعقبات.. فأحقق لنفسى المال والممتلكات الهائلة التى تجعل لى شأنا عظيماً وقيمة كبيرة..

كما ستجعل الكبير قبل الصغير يهابنى وينحنى لى خوفاً من نفوذى وجبروتى سأكون ملكة متوجة على عرش الفساد.. ويقوم بحمايتى حماة ورعاة وخادمو الفساد.. سآمر وأنهى كيفما ووقتما أشاء.. هافترى ومش هارحم، وسأقف بالمرصاد لكل صالح حتى يكره اللحظة التى ولد فيها.. فيندم على صلاحه وينضم إلى حزب الفاسدين، الذى آمل أن أكون قائدته يوماً ما، لعلنى أكون على قمة المرشحين فى الانتخابات إياها القادمة.. وأنا ورا البلد دى والزمن طويل!!

هناء المداح

hanaa.almadah@gmail.com

نشرت اليوم فى المصرى اليوم 26 اكتوبر 2009

.