Friday, November 23, 2007

هل قصد البشير احراج مصر ؟ لماذا اعلن الحرب على الجنوب فور عودتة من القاهرة ؟

إنهم يحاولون استغلال الورقة المصرية فى المعادلة السودانية المتشابكة

فور عودته من القاهرة وبعد عقد قمة مع الرئيس حسنى مبارك.. أمر الرئيس السودانى عمر حسن البشير بفتح معسكرات لتدريب قوات الدفاع الشعبى »مليشيات حزبه« والتى تساند الجيش السودانى فى كل ولايات البلاد.. استعدادا للحرب فى الجنوب فى تصعيد جديد وخطير للأزمة بين حزب المؤتمر الوطنى الحاكم والحركة الشعبية لتحرير السودان التى سحبت وزراءها من الحكومة الاتحادية منذ خمسة أسابيع احتجاجا على رفض الحكومة تنفيذ بنود اتفاق السلام الموقع بينهما عام 2005.
ومطالب الحكومة طبقا لاتفاقية السلام هى حل قضية منطقة ابيى الحدودية وقبول الحكومة للتقرير الذى أعدته لجنة خبراء وافق عليها الطرفان.. لكن التقرير النهائى جاء لصالح الحركة فرفضته الحكومة.. وهي منطقة غنية بالنفط.. والمطلب الثانى هو انسحاب القوات المسلحة من مناطق الجنوب.
التوقيت الذى اختاره الرئيس السودانى فور عودته من القاهرة يعكس سوء نية لاحراج مصر خاصة أن الإعلام الحكومى السودانى لعب على تصريحات متحدث رسمى بالقاهرة قال فيها ان مصر مع عروبة السودان.
هاجم البشير الدول الراعية لاتفاق السلام فى خطبته وقال إن الطواغيت تحت بوتى مشيرا إلى حذائه.
ومن جانبها رددت الحركة الشعبية وطالبت بحل قوات الدفاع الشعبى وتسريحها باعتبارها مخالفة لما نص عليه اتفاق السلام بخصوص عدم وجود أى قوات خارج قوات الجيش الخاصة بالشمال والجيش الشعبى وهو الجناح العسكرى للحركة فى الجنوب والقوات المشتركة بين الطرفين.
ورغم كل هذه التصريحات المدوية التي تجعل المراقبين للأحداث يتخيلون ان الحرب ستبدأ بالفعل فإن الشريكين -فى تصورى- الحكومة والحركة متفقان ضمنيا على فصل الجنوب وما يحدث بينهما الآن هو تمهيد لفكرة الانفصال.. فهناك خلل فى اتفاقية السلام وهو أنها أسست على أساس تحقيق مطالب مستحيلة وهى تفكيك حكومة البشير.. وهى حكومة جاءت عبر انقلاب عسكرى وتحتكر السلطة والمال ولن تحل نفسها لمجرد التوقيع على أوراق »اتفاقية السلام«.
يبقى السؤال ولماذا وقعت الحكومة؟
ان الحزب الحاكم فى السودان عندما وقع على الاتفاقية راهن على أن الحركة الشعبية ستكون الشريك الذى ينفض يده عن الاتفاق عندما لا يلتزم الحزب الحاكم ببنودها.
وتبادل الاتهامات بين الحكومة والحركة لن يتوقف الحكومة تطالب الحركة الاعتراف بما حصلت عليه من اتفاقية السلام وستجد انها حصلت على معظم الاتفاق لكن باقان آمون الأمين العام للحركة الشعبية يؤكد ان السادة الحاكمين فى الشمال يعاملون الجنوبيين كعبيد وشبه العلاقة بين الشمال والجنوب بأنها تشبه ما تعرض له السود فى جنوب افريقيا وقال كان الأفضل تقليد تجربة مانديلا فى المحافظة على البلاد.. باقان آمون قال فى تصريحات نشرت على نطاق واسع إذا لم يصبح الجنوبيين سادة فى بلادهم »حيكسرو« السودان ليكونوا سادة فى جنوبهم وقال إذا قرر الاخوة فى الحزب الحاكم عدم تنفيذ اتفاقية السلام فيمكن أن يحدث انفصال مبكر.
الاتهامات المتبادلة فى ظاهرها خطيرة وتجعل المراقبون يتوقعين اندلاع الحرب فى الجنوب فى أية لحظة.. ولكن تصريحات الجنوبيين تؤكد انهم اصبحوا شماليين اكثر من الشماليين أنفسهم فقد تعلموا كيف يناورون لكى يحصلون على ما يريدون وهو الحصول على بترول الجنوب بكامله طبقا لاتفاقية السلام اذا اختار الجنوب الانفصال.. وأن يصبحوا سادة فى بلادهم.
يعلم السودانيون ان مصر مع وحدة السودان وانها مع السلام وضد عودة الحرب ولكن الرئيس السودانى يحاول استغلال علاقته مع مصر لصالح توجهاته.

الحرس القديم والجديد فى نقابة الصحفيين
العنوان مقتبس من جريدة الأهرام فهل قصدت الجريدة ما يطلق على الحزب الوطنى؟ انتهت انتخابات نقابة الصحفيين ونظرة على النتيجة والوعود.
مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين حاصل على 2389 صوتاً: وعد بحل مشكلة الصحفيين فى جريدتى »العالم اليوم« و»نهضة مصر«.. على الأقل البدء بالحاصلين على كارنيه النقابة فيما يخص بدل التكنولوجيا.
عبد المحسن سلامة حاصل على 1991 أعلى الأصوات فى تاريخ انتخابات مجالس النقابة وله مواقف وانجازات تحسب له فى إدارة مؤسسة الأهرام.. أهم وعوده هى: الاهتمام بالمهنة والارتقاء بها من خلال دعم الدورات التدريبية للصحفيين بمختلف أعمارهم وعقد اتفاقيات للمنح والبعثات مع الجهات المتخصصة فى هذا المجال تحت اشراف النقابة الكامل وبشفافية كاملة، مع الأخذ فى الاعتبار عدم قبول أية منح مشبوهة لها أغراض أخرى كالتطبيع ــ المرفوض شكلاً ومضموناً.
حاتم زكريا 1606 اصوات.. شعاره معا نحقق المستحيل بمجلس قوى متماسك ليساوى نقابة قوية.
عبير سعدى حصلت على المركز الأول تحت السن بمجموع 1333 صوتاً.. المهنة أولاً.
محمد خراجة 1313 صوتاً: وعد بقروض بقيمة 36 شهراً من إجمالى المرتب من البنك الأهلى.. والحقيقة أنه حقق وعوده فى المجلس السابق.
محمد عبد القدوس: أرجو ترشيد استخدام الميكروفون لأننا فى أشد الحاجة إليه فهناك من لا يسمعون صوتنا ولا يقرأون ما نكتب.
هانى عمارة: زيادة التخفيض فى شراكة القطارات لتصبح 50% بشكل حقيقى وشكراً على خطوط المحمول.
ياسر رزق: مشاركة النقابة فى وضع وصياغة مشروع القانون المقترح لحرية تداول المعلومات وتجريم حرمان الصحفى من حقه فى الحصول على المعلومات من مصادرها.
شكراً صلاح عبد المقصود: من أجل لائحة أجور عادلة ورعاية كريمة لشباب وشيوخ المهنة وإلغاء الحبس فى قضايا النشر.
يحيى قلاش.. يدينا معك
الحق طير طيار
لو سبته لحظة يفر
إيدك فى إيدى
نفتح المسكوت عنه
ونتحدى الخطر.
جمال عبد الرحيم: من أجل مواجهة الفساد بالمؤسسات الصحفية.
جمال فهمى: الرأى قبل شجاعة الشجعان.
علاء ثابت.. دائماً معكم.

Saturday, November 17, 2007

من اقنع مصر ان السودان الموحد يجب ان يكون عربيا ؟

.. الإعلان عن قمة مصرية سودانية - الأحد الماضى - وفى هذا الوقت جعلنى أذهب إلى مقر رئاسة الجمهورية فى مصر لعلنى استطيع توجيه سؤالى إلى الرئيس السودانى عمر حسن البشير الذى كلما كانت هناك أزمة فى السودان يحضر إلى الشقيقة مصر للتشاور وهذا شأن يحمد له خاصة وأن مصر وقفت إلى جانبه منذ توليه السلطة عام 1989 ورغم بعض التوتر الذى شاب العلاقات المصرية السودانية فى فترات كثيرة إلا أن مصر كانت دائماً تقف بجانب حكومة السودان اعتبار أنها تقف بجانب الشعب السودانى فى المحافل الدولية حتى تمنع أو تقلل من فرض عقوبات.
وفى الوقت الذى حضر فيه الرئيس البشير إلى مصر ذهب نائبه الأول سلفاكير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى واشنطن.
شكك الرئيس البشير فى الزيارة التى يقوم بها نائبه الأول ورئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير للولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها رتبت مع مكتب الحركة الشعبية بواشنطن وليس مع السفارة السودانية، ومن جانبها وصفت السفارة الأمريكية بالخرطوم ما أشيع عن زيارة النائب الأول للرئيس إلى واشنطن بالتقارير الزائفة وقالت فى نشرة صحفية ان رحلة سلفا إلى الولايات المتحدة تمت بعلم حكومة السودان واخطرت بها وزارة الخارجية رسميا وكتابه فى الثامن من اكتوبر عبرمذكرة من السفارة الامريكية فى الخرطوم بالرقم 650 أفادت بتوجيه وزير الخارجية الامريكية الدعوة للنائب الأول.
وتستمر حملة التصعيد بين شريكى الحكم فى السودان فقد وصف حزب الرئيس عمر حسن البشير الشراكة مع الحركة الشعبية بأنها مثل »نعامة الملك« وهى حسب المثل السودانى التى تطلق كى تسرح بلا ضوابط، فيما وصف سلفاكير زعيم الحركة الشعبية هذه الشراكة بأنها مثل امرأة دميمة تحتاج لعملية تجميل.. وهدد كير المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان بتطبيق ما أسماه الخطة (ب) فى حال عدم الالتزام بتنفيذ المطالب.. ورفض كير التحدث عن تفاصيل هذه الخطة وتعهد أيضاً بمنازلة البشير فى الانتخابات القادمة.
ولم يتوقف سلفاكير على حد الهجوم والتهديد للحلفاء الحاليين - الحكومة السودانية - ولكنه أعاد ساعة الزمن للوراء وهاجم حلفاءه القدامى.. وفتح النار على الشماليين جميعا ولأول مرة يضعهم فى خندق واحد، فقال ان الصادق المهدى زعيم حزب الأمة لا يعترف باتفاقية السلام لأنها ثنائية فى حين يشير آخرون فى الحركة إلى أن المهدى قد عقد اتفاقية ثنائية مع الحركة نفسها ومع الحزب الحاكم.
وقال كير إننا نحترم الصادق المهدى كقائد وسوف نرد على أحاديثه.. وقال ان محمد عثمان الميرغنى زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى والحليف التقليدى للحركة انه باق فى الخارج وان حزبه منقسم بالداخل.
الاعلام السودانى الحكومى: حتى إشعار آخر.. الجنوب فى حالة انفصال على خلفية أزمة شريكى نقاشا.
ولأورل مرة فى تاريخ الإنقاد ومنذ 18 عاما ثلاثة أسابيع والبلد بلا حكومة والفوضى فى كل مكان.
تفاؤل مصرى؟

بسبب هذه الأسباب ذهبت لأسأل الرئيس السودانى اثناء زيارته للقاهرة. . ولسوء حظى لم يعقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا.. واكتفى السفير سليمان عواد المتحدث الرسمى برئاسة الجمهورية بإلقاء بيان عن الاجتماع بين الرئيسين.. وبادرت بسؤالى ان ازمة الشريكين قائمة والاتهامات المتبادلة بينهما خطيرة.. والاجواء والاعلام فى الخرطوم تشير إلى أن الجنوب متجه نحو الانفصال ان لم يكن قد انفصل بالفعل بعد ان اصبح له عملة وعلم والجيش السودانى يوشك على الانسحاب من الجنوب، فهل تم بحث تلك الموضوعات بين الرئيسين؟
قال السفير سليمان عواد: انه لا ينبغى ان ننظر بهذه القتامة والتشاؤم إلى مستقبل السودان الواحد وهناك بوادر عديدة قد طرآت فى خلال الأيام القليلة الماضية تؤكد انفراج الأزمة التى وقعت بين الخرطوم وجوبا، بين الشمال والجنوب فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق السلام الشامل واضاف السفير ان الرئيس مبارك لا يألو جهداً فى التدخل وتربطه علاقات أخوة بالسودان شمالا وجنوبا وقال ان مصر تآمل أن يتم تنفيذ اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب بحسن نية وتأمل أن يتسع هذا الاتفاق ليشمل سلاما مماثلا فى دارفور وفى جبهة الشرق واضاف انه لا ينبغى ان نسبق الاحداث والحديث عن انفصال الجنوب، فإن اتفاق السلام الشامل يحدد اجراء استفتاء يتم عام 2011 ونأمل أن يظل السودان سوداناً عربيا موحدا.
يوم الاثنين 12/11 بثت وكالة الأنباء السودانية »سونا« خبر قمة الرئيس مبارك والبشير وقالت ان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية سليمان عواد أكد على أن الموقف المصرى الثابت هو مساندة وحدة السودان وعروبته.
وفى واشنطن قال سلفاكير حول ترسيم الحدود ان الحكومة قد دمرت الخرائط وحتى البحر فى الجنوب سمى بحر العرب وقال انهم اصطادوا الاسماك فيه وسموها أسماكاً عربية.. واضاف قبل ان نكون عربا أو افارقة فنحن سودانيون وهذا ما نريده. هذه هى المشكلة، الشماليون يتحدثون عن السودان العربى.. والجنوبيون يآملون فى السودان الموحد والفارق بين المعنيين هو لب الصراع فى السودان.. الهوية السودانية فالسودان الموحد لا يمكن ان يكون عربياً فقط.

السبت 8ديسمبر

مواقف بقلم: أنيس منصور
قال لي د‏.‏ بطرس غالي‏:‏ إن أكبر غلطة وأعظم خسارة تكبدتها مصر في الأعوام الخمسين الماضية‏:‏ ضياع السودان شقيقا وصديقا وجارا وامتدادا لحياتنا وحياته‏.‏ ويبدو أنها خسارة فادحة لدرجة أننا نحتاج الي قوي خرافية لكي نستعيده أو يستعيدنا‏!‏وكان د‏.‏ بطرس غالي قد نجح في أن يجعل لنا حضورا في قارة إفريقيا‏.‏ إيمانا منه بأننا أفارقة‏,‏ وان حياتنا في السودان وحياته في مصر أيضا‏.‏واوضح لنا جميعا الآن اننا غرباء عن السودان وغرباء في السودان‏,‏ وان مشاكل السودان تعنينا تماما مثل مشاكل البوسنة والهرسك مثل كل اعضاء الأمم المتحدة‏,‏ بينما الواقع يجب ان يكون غير ذلك‏,‏ فليس معقولا ان نكون ضيوفا علي مشاكل السودان‏.,‏ لا مستغرقين في همومه ولا مبالين بالتآمر عليه‏.‏وشاعرنا شوقي يقول‏:‏ فلا مصر استقرت ولا السودان داماولا نلوم الا أنفسنا‏.‏ ونحن علي يقين والسودان ايضا أننا لا نريد التدخل في شئون السودان ولا أطماع لنا فيه‏.‏ وإنما نريد المياه ان تنساب بلا عوائق ولا مؤامرات‏.‏أما مصر فقد استقرت والسودان لم يعد دولة محتلة من مصر‏.‏فمصر استقلت واستقرت‏,‏ والسودان ايضا‏.‏ولكن الغلطة التي تتفاقم هي المسافة التي بين الأخوين الشقيقين‏.‏لقد تباعدنا‏..‏ وكلما تباعدنا صغر حجمنا وتقطعت الوشائج بيننا واحتجنا الي وسيط وترجمان‏!‏وليس مستحيلا ان نقترب ونتقارب ـ أي نصبح أقرباء ثم أشقاء‏.‏ فهذا هو الوضع الصحيح والطريق القويم والكسب الحقيقي واستدراك ما فات‏,‏ واللي فاتنا يا حبيب القلب اكتر ـ كما تقول الست أم كلثــوم‏.‏

Friday, November 9, 2007

كلمة حق من عضو "اخوانى " منحتنى عضوية نقابة الصحفيين

عدالة الحزب الوطنى وتلفيق الاجهزة للتهم ومطارة الصحفيين
والدور السلبى لبعض الشخصيات المحسوبة على الحكومة

شهد الأسبوع الماضى ثلاثة موضوعات مهمة على رأسها مؤتمر الحزب الوطنى.. وقد توقفت أمام تصريحات الرئيس حسنى مبارك التى أكد فيها أن الجهد الأكبر والمصداقية هى شعار المرحلة القادمة لتنفيذ كل ما يصدر عن المؤتمر العام التاسع للحزب.. نعم الرئيس مبارك هو صاحب مقولة ان الصدق أقصر الطرق للاقناع.. ولكن القائمين على تنفيذ توجهات الحزب غالبا لا يستطيعون انزال القرارات إلى أرض الواقع وماذا عن البطالة؟! إن الشعار المهم الذى رفعه الحزب الوطنى حول تحقيق العدالة ا يجعلنا نأمل أن المرحلة القادمة ستحقق قدرا من طموحات المواطنين.
أما الموضوعان الآخران هما معركة الانتخابات فى نقابة الصحفيين والحكم الذى صدر بإدانة رجال شرطة قاموا بتعذيب مواطن.
فيما يخص انتخابات نقابة الصحفيين.. لم أجد فارقا كبيرا بين برامج المتقدمين لمنصب نقيب الصحفيين وبين الرسالة التى تقليتها من الأستاذ جلال عارف بعنوان »إذا كان هناك انجاز فأنتم أصحابه وصانعوه.. وإذا كان هناك تقصير فإليكم اعتذر«.
فقد وضع المجلس الذى تنتهى مهمته بعض الأولويات منها ضرورة التغيير داخل المؤسسات الصحفية واحترام القانون وقضية الأجور والمعاشات وموارد النقابة وقضايا الحريات وفى مقدمتها إلغاء الحبس فى قضايا النشر.
الجميع يشعرون بالخطر الذى يهدد مهنة الصحافة من الحبس، الأجور، الخدمات، الفساد الذى يزكم الأنوف فى الصحف.
عندما وقفت أمام لجنة القيد فى نقابة الصحفيين بدون أوراق عن فترة عملى لمدة عام لتوقفى عن الكتابة.. صاح الأستاذ إبراهيم حجازى المحسوب على الحكومة من أين جاء هؤلاء؟ و كان الكلام موجها لشخصى تلفت حولى لأجد عشرات من الصحفيين من هم فى عمر ابنتى ينظرون لى ثم ينظرون إلى الأستاذ إبراهيم حجازى الذى مازال يعلو صوته محتجا وينظر لمن حوله فى اللجنة بينما العضو الزميل الناصرى فى لجنة القيد الذى فوجئ بالموقف فقد ظل صامتا.. أما الزميل صلاح عبدالمقصود المحسوب على تيار الإخوان المسلمين فهو الذى سارع بقول كلمة الحق معددا الصحف التى عملت فيها بدءا بصحيفة »الوفد« مرورا بمجلة »روز اليوسف« وأخيرا وليس بآخر جريدة »العالم اليوم« التى أعمل بها الآن.
لقد أنقذتنى كلمة حق من عضو إخوانى رغم أننى امرأة سافرة فى نظرهم ولا ارتدى الحجاب لكن عبدالمقصود تجاوز كل الفروق الفكرية بيننا وأثبت أن النقابة يجب أن تضم كل التيارات الفكرية وان تكون الكلمة الأولى والأخيرة لمهنة الصحافة.
عدت إلى مقعدى بين الشباب وأنا أردد فى نفسى الجملة المشهورة: »أنا بنت ناس يا ناس لكن الزمن قاسى«.
أما موضوع رئيس اللجنة المحسوب على الحكومة فقد جعلنى أربط بين ممارسات سلبية كثيرة منذ أن حصلت على الجنسية المصرية تشير إلى أن ثمة أشخاصا فى الدولة غاضبين بعد حصولى على الجنسية المصرية ولهم يد طويلة.
إن العدالة التى دعا إليها مؤتمر الحزب الوطنى يجب أن تبدأ من المعركة الانتخابية لنقابة الصحفيين بأن ترفع الدولة يديها عن الانتخابات وتترك للصحفيين أن يختاروا نقيبهم ومجلسهم بدون أى تدخل فى سير المعركة فهذا هو أول محك عملى لشعار الحزب الوطنى.
أما التطبيق الأول لهذا الشعار فهو الحكم الذى أصدرته جنايات الجيزة فى قضية »كليب التعذيب« الذى أثار الرأى العام منذ شهور وقضت المحكمة بمعاقبة معاون مباحث بولاق الدكرور وأمين الشرطة بالحبس ثلاث سنوات مع الشغل عقابا على تعذيب عماد محمد وشهرته عماد الكبير.. فقد أكدت المحكمة فى حيثيات الحكم أنها اطمأنت إلى ثبوت جميع الجرائم المسندة للمتهمين بتعذيب المدعى بقصد إذلاله.
الحكم يجىء كتطبيق عملى للعدالة ونزاهة القضاء لأن المدعى عليه ذو نفوذ وكان من المستحيل فى الماضى أن يدان أصحاب النفوذ.
تحية للقضاء العادل.. تحية للشرفاء من أجهزة الأمن وهم كثرة وتحية للشرفاء فى كل المجالات خاصة فى مجال الصحافة.

التعذيب على الطريقة الصحفية

وعودة لقضية الحكومة الذى لاحقنى فى نقابة الصحفيين ومن أجل تطبيق العدالة.. ماذا عن التعذيب الذى يمارسه البعض ولا يترك آثارا على الجسد بل يترك آثارا محفورة فى النفس وبعد سنوات من الضغوط سواء داخل العمل وخارجه.
أطالب بالكشف عن التهمة الملثمة التى تلاحقنى وتقديمى للمحاكمة إذا كانت هناك أدلة بل وحبسى .فالحبس هنا أشرف وأفضل بكثير من أن تلاحقك تهمة تسد أبواب الحياة أمامك ولا تعرف ما هى.. وهى ليست أوهاما فالأدلة كثيرة والشهود موجودون.. أريد أن أعرف ما هى جريمتى؟ هل لأننى انتقدت بعض السياسات المصرية تجاه السودان وهل الانتقاد يضعنى فى خانة العداء لمصر أم أن أيادى سودانية طويلة تطولنى؟ أسئلة أضعها أمام الشرفاء من أجهزة الأمن ومن الصحفيين.