قصة ليست قصيرة
لااعتقد ان السحر يمكن ان يمس شخصية مثلى ولكنى اقتنعت ان هناك ما هو اقوى
من السحر يمكن ان تنال من الانسان الذى يفتح قلبة بشفافية فى التعامل مع الاخرين-
وقد لمست ذلك عبر السنوات اثناء عملى فى الخرطوم لسنوات وعملى لمراسلة لجريدة
الايام السودانية والتى سمحت لى بالاقتراب يوميا مع السودانيين فى مصر سواء
المقيميين او الزائري رسميين او سياحة-
بقيت فى الذاكرة وفى الوجدان شخصيات من الصعب نسيانها
اثناء فترة عملى الاولى فى جريدة الايام عام 1975 بعد تخرجى من قسم الصحافة
بجامعة القاهرة ذهبت للعمل فى الخرطوم وكانت امنيتى ان التحق بجريدة الايام –ونسة السودانيين
تسمع فيها كل شئ التاريخ والجفرافيا والسياسة والفن والرياضة واخر الاخبار
حتى تستغنى عن قراءة الصحف فى اليوم
التالى-كانت الونسة فى احدى الايام صباحا اثناء الفطور عن الانقلاب الذى جاء ضد
الرئيس الراحل جعفر نميرى والذى فشل واصبح الذين قاموبة يواجهون الموت وقالو ان عددة
دول حاولت الوساطة حتى لا يعدم نيميرى الضباط وقالوا ان الوساطة اتت متأخرة او ان
نميرى لم يستجيب لها-وحكى الزملاء كيف بكى نميرى وهويوقع على اعدام زملائة بل
اصدقائة الذين كانو بوقوفهم معة سببا فى
نجاح ثورتة
كان الاعدام رميا بالرصاص الجميع ماتو ماعدا ضابط واحد لانة كان محصن بعرق
المحبة وهو نوع من النبات موجود فى الجنوب ومن الصعوبة الوصول الى اعلى
الاشجار-ولان الضابط محصن بة وقد وضع بين الجلد واللحم واغلق علية فقد كان الرصاص
لا تصيب الضابط بل تتناثر كانها رمل حولة
هكذا قالو الزملاء-وعندما سألت عن مصير الضابط قالو انة مات سألت كيف ؟ قالو وضعوة
فى الارض وسارت علية دبابة
وكم عدد اسودانيين الذين تحنصو بالعشب ولماذ اسمى بعرق المحبة وقبل ان ينتهى
الطعام كانت الاجابة لان العشب لة تأثير اخر وهو ان المحصن بة اذا وضع يدة على فمة
ثم صافح فتاة ستعشقة حتى الموت ولن تتزوج غيرة حتى لو لم يتزوجها –هنا وقفت اخر
لقمة فى فمى
واصبع عندى اعتقاد ان ما قالة الزملاء صحيح –واصبحت لا اصافح احد وتحول
السلام الى ضرب بيدى على االيد التى تمتد لى وكنت المح بعض الخبث من الزملاء لانهم
فهمو اننى وقعت تحت تاثير القصة
وبعد سنوات عمل بالخرطوم علمت ان القصة تقترب من الواقع وان عرق المحبة قد منحة اللة السودانيين ليس
للعشق بل للحب بشكل عام حب الاب والاخ والابن وعندما عدت لمصر اكتشفت كما واننى قد
صافحت الشعب السودانى فهناك مساحة تقربنى منهم سواء من اتفقت معهم او اختلفت
كان يوم الخميس الموافق 16 مايو 2012 هو اليوم الاول الذى ازور فية السفارة
السودانية منذ انقلاب (الانقاذ)-فقد احتجت الى توثيق بعض الاوراق كان هناك من
يتذكرنى وصافحونى ووقفت امام المسئول قلت لة اسمى فنظر بعيدا فقلت لو سمحت لدى اوراق اريد توثيقها
فبدا متفهما وارشدنى ماذا افعل-وجلست فى قاعة الجمهور مرت ساعة وليس هناك مسئول
حتى وجدت شاب يبدو من البدلة وطريق الكلام انة دبلوماسى سألتة قدمت اوراق من ساعة
متى استلمها قال دقائق-ورحت الى بوفية وطلبت كوب ماء فاعطانى وشعرت وانا اشربة ان المياة من الخرطوم لاننى كنت احب ثلاث هناك المياة والمدمس واللحم لان طعمهم غير متوفر فى
اى بلد اخر ولكنى سرعان ما تذكرت خبر يقول ان سمكة خرجت من ماسورة مياة
شرب بالخرطوم-ماشى
وبعد ساعتين وجدت دبلوماسى اخر فسألتة قال دقيقة وسوف يحضر المسئول ب
الاوراق
وبع ثلاث ساعات وقعت مع دبلوماسى
ثالت قلت لة كنت اعتقد بعد كل الانجازات التى تحققت بالسودان من (ثورة الانقاذ)
الى اكتشاف البترول الى التخلص من الجنوب ان السودانيين قد تغيرو لكن الحمد للة
مازلتم تحتفظو بعاداتكم وتقاليدكم—ارجوك بلغ سيادة السفير تحيات صحفية اسمها سعيدة
رمضان ورجاء بأخذ الاوراق التى انتظرها منذ ساعات وبعد (دقيقة) وصلتنى الاوراق وعلمت اننى مهما اختلفت مع بعض
السودانيين فأنهم لا يفارفون ذاكرتى ووجدانى-------ولنا عودة