عندما جاء انقلاب »الانقاذ« استفزت ممارساته الأديب العالمي الطيب صالح فكتب مقالاته الشهيرة بعنوان »من أين جاء هؤلاء؟« وسألته في لقاء صحفي: لماذا اعتبرتهم ليسوا سودانيين؟ قال: لأنهم ابتعدوا عن المنابع السودانية المعروفة إلي درجة ارتكابهم هذه الفظائع التي نراها.
ومنذ أيام خرجت مجموعة أخري تستحق أن نسألها نفس السؤال: من أين جاء هؤلاء؟ ولكن الإجابة موجودة ومعروفة وهي أنهم خرجوا من عباءة »الانقاذ« وممارستها ضد الشعب السوداني.
فقد أعلنت حركة تحرير السودان الدارفورية عن فتح مكتب لها بإسرائيل أثارت الخطوة ردود أفعال متباينة بينما رفضت أحزاب سياسية معارضة فتح مكتب لها بإسرائيل.. أيدت هيئة النازحين واللاجئين الخطوة وأشارت في بيان إلي أن ما يتعرض له أبناء دارفور من فظائع علي أيدي الحكومة وفي ظل صمت تام من العالم العربي والدول الإسلامية جعلنا نذهب إلي إسرائيل.
منذ سنوات وللأسف أصبحت إسرائيل الأمل الذي يلجأ إليه بعض السودانيين وأغلبهم من دارفور الاقليم الذي يعاني من مذابح وإحراق قري من قبل ميليشيات تابعة للحكومة السودانية أيضا هناك امرأة أعلنت عن جمعية للصداقة مع إسرائيل؟! إن الشعب السوداني ظل يتمسك بالثوابت الوطنية وباللاءت الثلاث التي رفضت أي تطبيع مع العدو الاسرائيلي كما أصر علي محاسبة الرئيس الاسبق نميري لسماحه ليهود أثيوبيا »الفلاشا« بالعبور من السودان إلي إسرائيل.
من أين جاء رئيس حركة تحرير السودان الذي خرج علينا من الفضائيات يعلن أنه فتح مكتباً للحركة في إسرائيل نتيجة ممارسة الديمقراطية داخل الحركة!! أي ديمقراطية تلك التي يتحدث عنها؟ وأي حركة تحرير تلك التي تسقط سقوطا سياسيا ذريعا؟ وتفقد أي تعاطف شعبي معها لأنها تريد مكايدة الحكومة بإسرائيل التي يلجأون إليها لن تحميهم بل ستضعهم يوما ضمن المحرقة التي تشنها الآن علي الشعب الفلسطيني الذي يدافع عن حقه في الحياة.
عندما جاء الزعيم جون قرنق إلي مصر وفي لقاء مع اللجنة المصرية للتضامن وجه إليه المثقفون اتهاما بأن حركته تتعامل مع إسرائيل.. نفي قرنق أن تكون حركته لها أي اتصال بإسرائيل وقال: عليكم سؤال حكومتكم وهي يمكن أن تعلم الحقيقة فلديهم سفارة في إسرائيل.. وحتي تلك الحركات المسلحة الجنوبية التي كانت لها علاقات بإسرائيل كانت تنفي خجلا إذا سؤلت لأن الاعتراف معناه سقوط سياسي وفقدان لتعاطف الشعب.
حقيقة أن اللعبة السياسية تعتمد علي فن الممكن.. وفي ظل صراع المعارضة مع الحكومات من المقبول أن تعبئ المعارضة الشارع لثورة شعبية.. أو أن تتخذ طريقا سلميا وهي تراهن علي صحوة ضمير لدي الحكومات.
أيضا كان حقا مشروعا للذين حملوا السلاح عندما لم يستطيعوا الوصول إلي حل سياسي مع الحكومة.. لكن لا يجوز أن يصل الكيد للحكومات إلي الذهاب إلي إسرائيل وفتح مكاتب هناك.
قال بيان هيئة النازحين واللاجئين السودانيين إن ما فعلته الحكومة السودانية بأهل دارفور لم تفعله إسرائيل »لكن إسرائيل تنفذ محارق للشعب الفلسطيني« وأشار البيان إلي أن مئات القتلي الذين تم قتلهم في دارفور مسلمون في ظل صمت الدول الإسلامية والعربية.
لقد نبهنا كثيرا لممارسات الحكومة السودانية وانتهاكات حقوق الإنسان ليس ضد أهالي دارفور فقط وإنما تجاه كل معارضيها خاصة في أطراف السودان حيث يشعر المواطنون أنهم مواطنون من الدرجة الثانية ويشعرون بالظلم والاضطهاد بينما الدول العربية والاسلامية تنحاز إلي حكومة »الانقاذ« وهي بذلك تستعدي مشاعر هؤلاء.
أن اتجاه إحدي »الفصائل الدارفورية المسلحة والقوية« نحو إسرائيل في الوقت الذي دخلت فيه قوي دولية في تشاد لحماية الحدود بين السودان وتشاد تستحق التحليل لمعرفة الدوافع الحقيقة وراء الخطوة اتخذتها الحركة الدارفورية خاصة أنها تزامنت مع تصريحات لقيادات في حزب المؤتمر الوطني الحاكم تطالب بعزل اقليم دارفور من المشاركة في العملية الانتخابية القادمة ومع ذلك فإن كل هذا لا يعطي مبررا لأحد بتجاوز الثواب الوطنية للسودان.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment