Thursday, February 26, 2009
جريدة االجمهورية : البشير يدفن راسة فى الرمال ولا يتقبل النصح
رد سوداني.. وتعقيب نعم أنتقد البشير.. وأدافع عن السودان جاءني رد عنيف من المستشار الإعلامي السوداني علي ما نشرته في هذا المكان حول ضرورة أن يسعي الرئيس البشير إلي اتخاذ إجراءات قانونية للتخلص من الآثار السلبية التي خلفتها مذابح دارفور الأمر الذي يهدد بملاحقته والقبض عليه. الرد سييء وكعادة بعض الدول العربية فإن السيد المستشار يتهمني بأنني عميل للصهيونية والإمبريالية الأمريكية وأن تواطوئي لا يخفي علي أحد بدليل أنني نشرت أرقام القتلي كما جاء في تقرير المحكمة الدولية الذي أعدته أمريكا وإسرائيل!! لن أنشر رد السفارة لأن فيه تطاولاً وسباً وقذفاً ربما اندفعوا إليه من جراء المأزق الذي وجد رئيسهم نفسه فيه. ثم الأهم من ذلك اليس الرقم الذي ذكرته هو الوارد في عريضة اتهامه من المحكمة الجنائية الدولية وانه لن يستطيع تخفيضه !! علي أية حال واجبنا أن ندافع عن السودان وننصح البشير.. إذا كان مصمماً أنه علي صواب فهو حر.. وإذا كان يصر علي أنه مستهدف في إطار حملة صليبية صهيونية غربية. فجزء من كلامه صحيح. لكن الصحيح أيضا ان القتلي في دارفور سودانيون مسلمون ومن ثم فمحاولة ربط ملاحقة البشير بالغرب المسيحي توجه فاشل واستسهال دفاعي لا ينفذ إلي عمق الأزمة. يحاول الرئيس البشير ورجال حكمه ربط القضية الفلسطينية بملاحقته جنائيا من المحكمة الدولية وهذا خطأ.. نعم هناك ازدواجية في تعاملات المحكمة الجنائية مع إسرائيل والسودان.. إسرائيل ترتكب ما يشيب له الولدان وتفلت دون عقاب.. لكن هذا ليس مبررا لرئيس السودان كي يدافع به عن نفسه.. أوافق علي انه ليس الوحيد الذي ارتكب جرائم. لكنه ينبغي أن يعلم انه الوحيد الذي تطارده المحكمة الدولية الآن. انني أناشد المستشار الإعلامي للسفارة السودانية أن يعود إلي بداية الأزمة ليعرف كيف تطورت وتصاعدت وتيرتها.. البداية كانت من خلال بعض السودانيين المعارضين فهددهم النظام بالقتل.. ومن ثم فقد الرئيس جزءا من القاعدة الشعبية.. بعد ذلك حملت الأنباء ان الإبادة في دارفور تحمل طابع الجرائم المتسلسلة.. فرقص بالعصا وسط انصاره مستهزئا.. وجاء التهديد برفع دعوي مباشره من المحكمة الجنائية الدولية ضده فأدار ظهره ورد علي الدعوي بالشتائم.. وعندما اتضح أن الدعوي جادة طلب التوسط من الجميع.. ويبدو أن الوساطات لن تنجح وأن التأجيل لمدة عام واحد سيكون مستحيلا. الرئيس السوداني عجز عن رؤية الكارثة المحدقة به رغم التحذيرات والرسائل التي جاءته من العالم كله.. ورغم صعوبة الموقف فإن مصر لن تيأس في الدفاع عن السودان مستغلة امكانياتها وعلاقاتها الممتدة. أن السودان هو عمقنا الاستراتيجي وأمننا القومي العربي.. السودان يرتبط بنا برباط الدم والنهر والمصير المشترك.. نحن ندافع عن السودان قبل ان نتوسط لرئيسه.. من ثم فإن دفن الرؤوس في الرمال لن يؤدي لشئ ولن يرفع الحرج عن نظام الحكم.. المفروض أن يتقبل السودان النصح في هذه الفترة الحرجة. لكن الطريقة التي رد علي بها المستشار الاعلامي تشي بأن نظام الحكم ربما ينقل معركته الي الداخل ويصفي حساباته مع المواطنين.. وفي هذا شر لو تعلمون عظيم. مقال لرئيس تحرير جريدة الجمهورية نشر اليوم الخميس 26 فبراير 2009
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment