Saturday, January 12, 2008

القوات المصرية فى دارفور تحتاج غطاء سياسيا للنجاح فى مهمتها

أعلن الامين العام للأمم المتحدة بان جي مون أن الوضع يتدهورفي اقليم دارفور بغرب السودان وأن قوة حفظ السلام الموجودة هناك صغيرة بحيث لا يمكن التصدي للوضع. تزامن هذا الاعلان مع ارسال مصر قوة تعدادها 1200 فرد إلي الاقليم قام بوداعها الرئيس حسني مبارك في دلالة واضحة أن مصر تريد المساهمة في تحقيق السلام في دارفور بالرغم من أن مصر تتحفظ علي إرسال قواتها إلي خارج البلاد.
إن الموقف المصري في ظل هذه الظروف يجد تقديرا من مختلف القوي السياسية السودانية.. لكنه يحتاج إلي حل سياسي لكي يمكن تحقيق الاستقرار في اقليم دارفور والقضاء علي الحرب الجهوية التي بدأت في الجنوب ثم دارفور ولايمكن التنبؤ إلي أي المناطق سوف تندلع.
لاينسي السودانيون الكاريكاتير الذي نشر في الصحف اثناء الفترة »الديموقراطية« الأخيرة حيث كان رجلان يركبان سيارة الأول يرتدي زيا عسكريا ويقود السيارة والآخر بجانبه ويرتدي الزي المدني.. قال المدني للعسكري احذر أمامك مطبات كثيرة رد عليه العسكري: انت جالس بجانبي لكي توضح لي الطريق!
كانت هناك أصوات كثيرة تطالب المجلس العسكري بمد الفترة الانتقالية أكثر من عام حتي تستعيد الأحزاب عافيتها بعد 16 عاما كانت بعيدة عن ساحة العمل السياسي ويلقي كثير من المحللين السودانيين اللوم علي رفض المجلس العسكري الذي أدي إلي الصراع بين الأحزاب انتهت إلي انقلاب الانقاذ.
المعني كان واضحا ان الخروج من الدائرة الشريرة التي يدور فيها السودان منذ الاستقلال حتي الآن والتي تبدأ بثورة ثم انقلاب ثم ثورة.. لاسبيل للخروج منها إلا من خلال هذه الصيغة التي عبر عنها الكاريكاتير.
والقوات المسلحة في أي بلد لكي تقود لابد ان تخلع العباءة الحزبية. فهل يستطيع الرئيس البشير الاستجابة لظروف السودان ويخلع عباءة حزب المؤتمر الوطني ويقود الحكم وبجانبه القوي السياسية التي وصلت لسدة الحكم في آخر حكومة ديمقراطية.
ان التجربة السودانية في الحكم الديمقراطي فريدة من نوعها فالاحزاب السودانية ولدت لها أنياب وأظافر.. واستطاعت الإطاحة بحكمين عسكريين واستطاعت أيضا في حكم الانقاذ تغيير الخطاب الرسمي والذي بدأه الرئيس البشير بالقول إن من يريد الوصول إلي السلطة عليه القيام بانقلاب إلي أن وصل إلي الخطاب الحالي الذي أكد فيه ان تداول السلطة سيكون عبر صندوق الانتخاب.
واذا كانت تجربة 23 يولية كانت السبب الرئيسي في استقرار الحكم في مصر.. فإن تدخل الجيش في السودان هو السبب الرئيسي في عدم الاستقرار.
وهناك دراسة عن الفارق بين الوجدان المصري والسوداني قدمت في ندوة عن العلاقات المصرية السودانية.. أكدت أن السودانيين لايخشون العساكر بينما المصريون وكاتبة هذه السطور واحدة منهم كنا نصمت تماما عندما نسمع ونحن أطفال صوت عسكري الدورية في الليل وهو يسأل من هناك؟ فنشأنا نحترم الزي الرسمي لأنه في وجداننا إنه يحمينا من المخاطر الخارجية والمخاطر الداخلية.إن أبناء مصر الذين ذهبوا إلي دارفور وسط مخاطر شديدة يحتاجون لغطاء سياسي لكي يستطيعوا تأدية واجبهم.. وهذا الغطاء يقضي أن يقود عربة الحكم الرئيس البشير بعد ان يخلع انتماءاته الحزبية ويجلس بجانبه ممثلون عن جميع القوي السياسية ترشده إلي المطبات التي أمامه وكيفية الخروج منها

No comments: