Saturday, November 17, 2007

من اقنع مصر ان السودان الموحد يجب ان يكون عربيا ؟

.. الإعلان عن قمة مصرية سودانية - الأحد الماضى - وفى هذا الوقت جعلنى أذهب إلى مقر رئاسة الجمهورية فى مصر لعلنى استطيع توجيه سؤالى إلى الرئيس السودانى عمر حسن البشير الذى كلما كانت هناك أزمة فى السودان يحضر إلى الشقيقة مصر للتشاور وهذا شأن يحمد له خاصة وأن مصر وقفت إلى جانبه منذ توليه السلطة عام 1989 ورغم بعض التوتر الذى شاب العلاقات المصرية السودانية فى فترات كثيرة إلا أن مصر كانت دائماً تقف بجانب حكومة السودان اعتبار أنها تقف بجانب الشعب السودانى فى المحافل الدولية حتى تمنع أو تقلل من فرض عقوبات.
وفى الوقت الذى حضر فيه الرئيس البشير إلى مصر ذهب نائبه الأول سلفاكير رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان إلى واشنطن.
شكك الرئيس البشير فى الزيارة التى يقوم بها نائبه الأول ورئيس حكومة جنوب السودان سلفاكير للولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها رتبت مع مكتب الحركة الشعبية بواشنطن وليس مع السفارة السودانية، ومن جانبها وصفت السفارة الأمريكية بالخرطوم ما أشيع عن زيارة النائب الأول للرئيس إلى واشنطن بالتقارير الزائفة وقالت فى نشرة صحفية ان رحلة سلفا إلى الولايات المتحدة تمت بعلم حكومة السودان واخطرت بها وزارة الخارجية رسميا وكتابه فى الثامن من اكتوبر عبرمذكرة من السفارة الامريكية فى الخرطوم بالرقم 650 أفادت بتوجيه وزير الخارجية الامريكية الدعوة للنائب الأول.
وتستمر حملة التصعيد بين شريكى الحكم فى السودان فقد وصف حزب الرئيس عمر حسن البشير الشراكة مع الحركة الشعبية بأنها مثل »نعامة الملك« وهى حسب المثل السودانى التى تطلق كى تسرح بلا ضوابط، فيما وصف سلفاكير زعيم الحركة الشعبية هذه الشراكة بأنها مثل امرأة دميمة تحتاج لعملية تجميل.. وهدد كير المؤتمر الوطنى الحاكم فى السودان بتطبيق ما أسماه الخطة (ب) فى حال عدم الالتزام بتنفيذ المطالب.. ورفض كير التحدث عن تفاصيل هذه الخطة وتعهد أيضاً بمنازلة البشير فى الانتخابات القادمة.
ولم يتوقف سلفاكير على حد الهجوم والتهديد للحلفاء الحاليين - الحكومة السودانية - ولكنه أعاد ساعة الزمن للوراء وهاجم حلفاءه القدامى.. وفتح النار على الشماليين جميعا ولأول مرة يضعهم فى خندق واحد، فقال ان الصادق المهدى زعيم حزب الأمة لا يعترف باتفاقية السلام لأنها ثنائية فى حين يشير آخرون فى الحركة إلى أن المهدى قد عقد اتفاقية ثنائية مع الحركة نفسها ومع الحزب الحاكم.
وقال كير إننا نحترم الصادق المهدى كقائد وسوف نرد على أحاديثه.. وقال ان محمد عثمان الميرغنى زعيم الحزب الاتحادى الديمقراطى والحليف التقليدى للحركة انه باق فى الخارج وان حزبه منقسم بالداخل.
الاعلام السودانى الحكومى: حتى إشعار آخر.. الجنوب فى حالة انفصال على خلفية أزمة شريكى نقاشا.
ولأورل مرة فى تاريخ الإنقاد ومنذ 18 عاما ثلاثة أسابيع والبلد بلا حكومة والفوضى فى كل مكان.
تفاؤل مصرى؟

بسبب هذه الأسباب ذهبت لأسأل الرئيس السودانى اثناء زيارته للقاهرة. . ولسوء حظى لم يعقد الرئيسان مؤتمرا صحفيا.. واكتفى السفير سليمان عواد المتحدث الرسمى برئاسة الجمهورية بإلقاء بيان عن الاجتماع بين الرئيسين.. وبادرت بسؤالى ان ازمة الشريكين قائمة والاتهامات المتبادلة بينهما خطيرة.. والاجواء والاعلام فى الخرطوم تشير إلى أن الجنوب متجه نحو الانفصال ان لم يكن قد انفصل بالفعل بعد ان اصبح له عملة وعلم والجيش السودانى يوشك على الانسحاب من الجنوب، فهل تم بحث تلك الموضوعات بين الرئيسين؟
قال السفير سليمان عواد: انه لا ينبغى ان ننظر بهذه القتامة والتشاؤم إلى مستقبل السودان الواحد وهناك بوادر عديدة قد طرآت فى خلال الأيام القليلة الماضية تؤكد انفراج الأزمة التى وقعت بين الخرطوم وجوبا، بين الشمال والجنوب فيما يتعلق بتنفيذ اتفاق السلام الشامل واضاف السفير ان الرئيس مبارك لا يألو جهداً فى التدخل وتربطه علاقات أخوة بالسودان شمالا وجنوبا وقال ان مصر تآمل أن يتم تنفيذ اتفاق السلام الشامل بين الشمال والجنوب بحسن نية وتأمل أن يتسع هذا الاتفاق ليشمل سلاما مماثلا فى دارفور وفى جبهة الشرق واضاف انه لا ينبغى ان نسبق الاحداث والحديث عن انفصال الجنوب، فإن اتفاق السلام الشامل يحدد اجراء استفتاء يتم عام 2011 ونأمل أن يظل السودان سوداناً عربيا موحدا.
يوم الاثنين 12/11 بثت وكالة الأنباء السودانية »سونا« خبر قمة الرئيس مبارك والبشير وقالت ان المتحدث باسم رئاسة الجمهورية المصرية سليمان عواد أكد على أن الموقف المصرى الثابت هو مساندة وحدة السودان وعروبته.
وفى واشنطن قال سلفاكير حول ترسيم الحدود ان الحكومة قد دمرت الخرائط وحتى البحر فى الجنوب سمى بحر العرب وقال انهم اصطادوا الاسماك فيه وسموها أسماكاً عربية.. واضاف قبل ان نكون عربا أو افارقة فنحن سودانيون وهذا ما نريده. هذه هى المشكلة، الشماليون يتحدثون عن السودان العربى.. والجنوبيون يآملون فى السودان الموحد والفارق بين المعنيين هو لب الصراع فى السودان.. الهوية السودانية فالسودان الموحد لا يمكن ان يكون عربياً فقط.

السبت 8ديسمبر

مواقف بقلم: أنيس منصور
قال لي د‏.‏ بطرس غالي‏:‏ إن أكبر غلطة وأعظم خسارة تكبدتها مصر في الأعوام الخمسين الماضية‏:‏ ضياع السودان شقيقا وصديقا وجارا وامتدادا لحياتنا وحياته‏.‏ ويبدو أنها خسارة فادحة لدرجة أننا نحتاج الي قوي خرافية لكي نستعيده أو يستعيدنا‏!‏وكان د‏.‏ بطرس غالي قد نجح في أن يجعل لنا حضورا في قارة إفريقيا‏.‏ إيمانا منه بأننا أفارقة‏,‏ وان حياتنا في السودان وحياته في مصر أيضا‏.‏واوضح لنا جميعا الآن اننا غرباء عن السودان وغرباء في السودان‏,‏ وان مشاكل السودان تعنينا تماما مثل مشاكل البوسنة والهرسك مثل كل اعضاء الأمم المتحدة‏,‏ بينما الواقع يجب ان يكون غير ذلك‏,‏ فليس معقولا ان نكون ضيوفا علي مشاكل السودان‏.,‏ لا مستغرقين في همومه ولا مبالين بالتآمر عليه‏.‏وشاعرنا شوقي يقول‏:‏ فلا مصر استقرت ولا السودان داماولا نلوم الا أنفسنا‏.‏ ونحن علي يقين والسودان ايضا أننا لا نريد التدخل في شئون السودان ولا أطماع لنا فيه‏.‏ وإنما نريد المياه ان تنساب بلا عوائق ولا مؤامرات‏.‏أما مصر فقد استقرت والسودان لم يعد دولة محتلة من مصر‏.‏فمصر استقلت واستقرت‏,‏ والسودان ايضا‏.‏ولكن الغلطة التي تتفاقم هي المسافة التي بين الأخوين الشقيقين‏.‏لقد تباعدنا‏..‏ وكلما تباعدنا صغر حجمنا وتقطعت الوشائج بيننا واحتجنا الي وسيط وترجمان‏!‏وليس مستحيلا ان نقترب ونتقارب ـ أي نصبح أقرباء ثم أشقاء‏.‏ فهذا هو الوضع الصحيح والطريق القويم والكسب الحقيقي واستدراك ما فات‏,‏ واللي فاتنا يا حبيب القلب اكتر ـ كما تقول الست أم كلثــوم‏.‏

No comments: