Monday, September 7, 2009

محمود عوض. افكار ضد الرصاص

• حينما يكتب مؤرخو المستقبل تاريخ منطقتنا فإنهم سيتوقفون طويلا أمام ما جرى فى الواحدة ظهرا بتوقيت جرينيتش فى لاهاى بهولندا يوم الأربعاء 4/3/2009، إنه مؤتمر صحفى، جرى تجهيز الكاميرات والميكروفونات ووكالات الأنباء ووقت محجوز بالأقمار الصناعية بهدف تصوير المؤتمر وتصديره فورا إلى العالم العربى تحديدا, والعالم الثالث تعميما، لقد أصدرت «المحكمة الجنائية الدولية» مذكرة تأمر فيها باعتقال عمر حسن البشير رئيس السودان، ليمثل أمامها متهما بارتكاب سبع جرائم حرب وقتل ضد الإنسانية فى إقليم دارفور بالسودان.

• ليست المسألة هى: هل توجد جرائم فى إقليم دارفور بالسودان أم لا توجد؟ توجد جرائم. ولا المسألة هى: هل أخطأ النظام السودانى فى التعامل مع ملف دارفور، وقبله ملف الجنوب، أم لم يخطئ؟ النظام السودانى أخطأ.
كذلك ليست المسألة: هل تتحرك المحكمة الجنائية الدولية بدافع من العدالة أو السياسة؟ المحكمة دافعها سياسى. وإذا كانت المحكمة تزعم أن هدفها وقف الجرائم الجارية فى دارفور لكى تتم تسوية النزاع سلميا فإن إصدارها مذكرة باعتقال الرئيس السودانى يوقف تسوية النزاع سلميا ويجعل المتمردين أكثر استئسادا على أهالى دارفور استقواء بما فعلته المحكمة.

• المقدمات كانت واضحة، فأسوأ ما فى الأزمة السودانية الحالية هو أنها لم تهبط على السودان والعالم العربى فجأة فى ليلة عاصفة، كانت نذر العاصفة واضحة ومدوية منذ البداية أمام كل عين ترى ومسئول يتدبر العواقب، وفى النظم السياسية فإن أبسط وأهم مسئولياتها على الإطلاق هو المحافظة على وحدة الشعب وتكامل أراضيه، وحينما جرى انقلاب عسكرى فى السودان فى سنة 1989 قال قادته إنهم فعلوا ذلك بالضبط لحماية شعب السودان ووحدة أراضيه.
الملف السودانى هنا يطول، لكن لو حصرنا أنفسنا فقط فى أزمة إقليم دارفور فإن عناصر الأزمة بدأت من مشكلة محلية بالأساس، مشكلة نقص موارد المياه فى إقليم دارفور والصراع عليها بين الزراع والرعاة.

تلك بداية مقالات الراحل محمود عوض عن السوادن و التى مازالت موجودة على المواقع الالكتروني بجريدة اليوم السابع

و يقول محمود عوض عن كتابه افكار ضد الرصاص

اننى استطيع أن اعطيك قلبي .. فأصبح عاشقا. أعطيك طعامى ..فأصبح جائعا . اعطيك ثروتى .. فأصبح فقيرا اعطيك عمرى فأصبح ذكرى . و لكننى لا استطيع أن اعطيك حريتى .
إن حريتى هى دمى . هى عقلى هى خبز حياتى إننى لو اعطيتك
اياها فاننى أصبح شيئا له ماضى .. و ليس امامه مستقبل .
بهذا المنطق يناقش محمود عوض فى هذا الكتاب اربع قضايا ..وقف فيها طه حسين و قاسم امين و على عبد الرازق
و عبد الرحمن الكواكبي بمفردهم .. ضد مجتمع بأكمله . لقد قال كل منهم كلمته .. ثم وقف بعدها يدافع عنها
و يدفع ثمنها لسنوات طويلة من عمره
و .. القضية فى كل مرة هى : حرية الرأى.
لقد دافع محمود عوض عن حرية الصحافة والصحفيين ويستحق تخصيص جائزة باسمة كما فعل
ربنا يرحمة ويرحمنا
نشرت الاحد 6-9-2009 بجريدة العالم اليوم

No comments: