Monday, September 7, 2009

السودان واشعال الحروب العربية الافريقية

اثناء الحرب التي دارت بين الشمال والجنوب كان الطرفان يتبادلان الاتهامات باستمرار فإذا تم خرق وقف اطلاق النار أو سقطت طائرة في الجنوب الخ يلقي كل طرف المسئولية علي الآخر، بل تتهم الحكومة الدول الافريقية بمساعدة الحركة وتتهم الأخيرة الدول العربية بدعم الشمال عسكريا لانهاء الحرب في الجنوب.
العامل الخارجي كان واضحا في الصراع الذي استمر اكثر من 20 عاما وفي الغالب لا ينجح العامل الخارجي إلا إذا كان العامل الداخلي يساعد علي ذلك.
ورغم توقيع اتفاق سلام بين الشمال والجنوب عام 2005 فإن الحكومة والحركة قد تبادل الاتهامات الاسبوع الماضي بشأن مقتل مسئولة حزبية شمالية وشراء اصوات ناخبين جنوبيين أيضا اتهمت الحركة الحكومة باشعال الفتن بين القبائل الجنوبية حتي تبدو الحركة غير مؤهلة لحكم الجنوب. وقد عرف عن حكومة الانقاذ اتباع أسلوب »فرق تسد« ليس فقط في الجنوب بل أيضا داخل الاحزاب الشمالية التي لم تسلم من اصابع الحكومة وتدخلاتها لإحداث انقسامات بين صفوفها.
ومنذ مقتل الزعيم الجنوبي جون قرنق في حادث طائرة نشبت بين الشماليين والجنوبيين في الخرطوم مذابح فظيعة كانت اشارة علي ما سيكون عليه حال العداء بين دولتي الشمال والجنوب.
ويطرح الوضع الحالي تساؤلات: هل يمكن ان يصبح السودان الذي عرف بانه بوابة العرب الي افريقيا سببا في حروب عربية افريقية؟
لقد وضعت الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس مبارك الي جنوب السودان أساسا لعلاقة مصر مع السودان شماله وجنوبه واعترفت بالبعد الافريقي للسودان وهو الجانب الذي غاب عن سياسات دول عربية كثيرة كانت تستفز الجنوب وتدفع به إلي الحرب من أجل حقوقه في المواطنة والمساواة والعدل حتي اغلقت حكومة الخرطوم الأبواب أمام تنفيذ بنود اتفاق السلام التي تجعل الوحدة جاذبة للجنوب.
إن الدول العربية تتحمل المسئولية مع حكومة الخرطوم علي ما سيكون عليه السودان المفتت.
نشرت بجريدة العالم اليوم

No comments: