من أجل صحافة حرة
انتخبوا سلامة أحمد سلامة
لم تعد قضية حبس الصحفيين هي أهم برامج الأساتذة الذين قدموا أوراقهم للترشيح سواء علي مستوي رئاسة النقابة أو عضوية المجلس، فإن صدور أحكام بالحبس تأتي طبقا للقوانين وهنا يجب المطالبة أولا بتعديل القوانين المقيدة للحريات.
ولكن هناك ما هو أخطر من مسألة الحبس أقدمه للأستاذ مكرم محمد أحمد الذي قال إنه وافق علي الترشح لمنصب نقيب الصحفيين بناء علي طلب عدة صحفيين من بينهم الأستاذ سلامة أحمد سلامة، وأيضا آمل أن يضع الزميل رجاء الميرغني في برنامجه ما قاله الأستاذ سلامة في حديث نشر مؤخرا فهذا هو البرنامج المطلوب للحفاظ علي حرية الصحافة.
قال الأستاذ سلامة أحمد سلامة الكاتب الصحفي الذي يتمتع بمصداقية كبيرة لدي القراء في حديث نشرته جريدة الفجر 22 اكتوبر ان الصحافة في مصر مرت بمراحل متقلبة كثيرة، حرية تكميم نسبي، تأميم قائم، تكميم كامل يشرف عليه رقيب تعينه السلطة، تحرير نسبي ورقيب من ابناء المهنة. وأخيرا نوع من الانفراج من غير وجود قواعد حاكمة لهذا الانفراج وأضاف ان هذه التقلبات أدت في النهاية إلي ظهور جيل من الصحفيين لم يتضمن بعد قواعد المهنة، ولم يستطع أن يلم بأدواتها ويصنع نوعا من التألف والانسجام مع التغييرات التي حدثت سواء في الحياة أو في نظام الحكم وكل واحد يجتهد وهو وشطارته.
وحدد سلامة مراكز القوي التي تضغط علي الصحفيين في أجهزة الأمن، الحزب الوطني، شخصيات سياسية في مناصب رفيعة جدا، وهي تتحكم في مصادر المعلومات والأهم أنها تملك مفتاح السر الذي تمنحه للبعض فيعبر إلي المناصب الرفيعة والسلطة وأضاف: شيء طبيعي جدا أن يكون الصحفي علي اتصال بهذه المراكز ذات الصلة الوثيقة بالمعلومات لكن دون أن يقع في فخ »خدمة« أهدافها أو تستغله علي حساب الحقائق.
وقال سلامة إن في ظل هذه المراكز اصبحنا أمام ثلاثة أنواع من الصحفيين أولا: نوع يجري عليها ويكون مسنودا منها ليضمن الارتقاء والنمو.
ثانيا: نوع علي علاقة بها وفيه تبادل منفعة من آن لآخر.
ثالثا: نوع مستقل عنها لأنه عاجز عن تأسيس علاقة مريحة معها أو انه لا يريد هذه العلاقة أصلا وفي كل الأحوال هذه المراكز بشكل أو بآخر تؤثر علي الاداء المهني للصحفيين لأنها تعمل طوال الوقت علي ترويضه وتطويعه ليكتب ما تريد.
صحفيون تحت مقصلة التلفيق
كانت الساعة السادسة صباحا في أحد أيام عام 1976 بالخرطوم.. طرق باب منزلي السائق الذي اعتاد يوميا توصيلي إلي الجريدة لكنه جاء مبكرا فالميعاد دائما يكون التاسعة وقال وقد غطت وجهه ملامح غير مريحة: أنهم يطلبونك فورا.
توقعت أن هناك حدثا عالميا قد وقع ورئيس التحرير يجمع كتيبته.
وفي أقل من خمس دقائق كنت في السيارة السائق صامت وعابث ويسير في اتجاه آخر غير الذي نسلكه يوميا حتي وقف أمام مبني كبير وفخم علي خلاف المباني البسيطة التي حوله ووقفت السيارة ولم أنزل، أمرني السائق بالنزول والصعود إلي المبني استقبلني علي الباب شخص ساقني في صمت إلي داخل المبني وصعدنا معا وفتح لي باب غرفة عندما دخلت كانت دهشتي. أن هناك عدة زملاء صحفيين جالسين بعضهم يبدو أنه تم احضاره بنفس الطريقة لم يسعفه الوقت لتمشيط شعره.
وجلسنا جميعا لا نستطيع الحديث ولكننا نتبادل النظرات التي تسأل بدون إجابة أين نحن؟ وفي لحظة نادي أحدهم علي زميلتنا (ف . ع) دخلت غرفة ولم تمض دقيقة حتي حدث هرج ومرج وناس تجري ناحية الغرفة التي دخلت بها زميلتنا وحالة ارتباك واضحة علي الجميع، نظراتنا تسأل ماذا فعلوا بزميلتنا هل قتلوها؟
ومن هم هؤلاء.. وبعد خمس دقائق فتح الباب مرة أخري ونادي الرجل علي اسمي.
سرت في سرعة لاثبت للباقين انني شجاعة وعندما اقتربت من الغرفة كانت اصعب خطوة خطوتها في حياتي أن أدخل الغرفة ووجدت المفاجأة الرئيس الأسبق جعفر نميري واقفا ببدلته العسكرية ويبدو أن زميلتي قد لقنته الدرس فهو يبتسم ويقدم لي كوب ليمون.
سألت علي زميلتي قال: أعصابها ضعيفة والسيارة أوصلتها إلي منزلها.
خرجت الكلمات بصعوبة: لماذا نحن هناك؟.. قال : أمامي تقريران عنكم الأول يدينكم والثاني ينصفكم وبدأت اسئلته الكثيرة والسريعة وأنا أجاوب بهدوء وكان الموضوع أن هناك تقييما للصحفيين يرمي بنا وراء الشمس، ورغم كل التحفظات علي حكم الرئيس الأسبق نميري فلم يأخذ بالتقرير الأول وكلف آخرون بإجراء تقرير آخر وجاء علي عكس الأول ولذلك كانت المواجهة ضرورية.
كانت هذه واحدة من ثلاثة تلفيقات واجهتها خلال حياتي الصحفية.
أما التهمة الثانية فهي في فترة »الديمقراطية« الأخيرة وكانت جريدة الأيام قد عادت إلي أصحابها الحقيقيين وأصبحت صحيفة خاصة ليست تابعة للاتحاد الاشتراكي وكان يرأس تحريرها الأستاذ محجوب محمد صالح ومن القاهرة أرسلت حديث الشيخ حسن الترابي أمام الحزب الوطني في مصر الذي طالب فيه الحكومة المصرية بمساعدته لحسم الحرب في الجنوب عسكريا.
وجاء حديثي في وقت أجمعت فيه جميع القوي السياسية في السودان علي حل مشكلة الجنوب سياسيا وعندما نشر الخبر بدأت صحيفة »ألوان« الناطقة بلسان حال حزب الترابي الهجوم علي شخصي وشنت حملة لمدة أسبوع بعدها نشرت صحيفة الأيام خبرا يقول وافتنا مراسلتنا من القاهرة بالشريط المسجل عليه حديث الترابي فتوقفت الحملة
.أما التهمة الثالثة فمازالت تلاحقني في مصر ولكنها ملثمة
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment