Friday, December 28, 2007

السودان مقبرة الدبلوماسيين.احباط المبعوث الامريكى وفشل الحلول الخارجية

استقال المبعوث الامريكى فى السودان اندرو ناينوس من منصبه بعد خمسة عشرة شهرا دون ان يفهم حقيقة ورطة دارفور فأصيب بالاحباط ـ في الوقت الذى تتسلم فيه القوة المختلطة من الامم المتحدة والاتحاد الافريقى مهامها رسميا من قوة الاتحاد الافريقى لحفظ السلام باقليم دافور يوم الاثنين 31 ديسمبر وفقا لقرار مجلس الامن بميزانية تبلغ 2.1 مليار دولار. اعتبرت استقالة المبعوث الامريكى من موقعه تمثل اشارة لعجز المجتمع الدولى من تحقيق قرارات الشرعية الدولية.
فى القاهرة اكد السفير الامريكى ان تغيير المبعوث الامريكى فى السودان لا يعكس تغييرا فى الموقف الامريكى وسياسة واشنطن تجاه السودان مؤكدا ان واشنطن تريد تواجد قوات دولية في دارفور لحفظ السلام وان تلتزم حكومة السودان بالقانون الدولى في ما يخص الموقف من دارفور والجنوب.
وهذا معناه ان ورطة دارفور ستظل مطروحة فى البيت الابيض وتظل ايضا تتنقل بين عواصم الاتحاد الاوروبى وروسيا والدول الافريقية والعربية.
استقالة المبعوث الامريكى تعيد للاذهان المقولة المشهورة ان من يعتقد انه يفهم السياسة السودانية اما نبىه او غبى.. فالخيوط في ازمات السودان متشابكة ومتداخلة بحيث يصعب فهمها.. ورغم توقيع اتفاقية السلام بين الحكومة السودانية وحركة تحرير السودان في الجنوب فإن انزال بنود الاتفاق علي ارض الواقع تواجهه كثير من التعقيدات والمناورات من الحكومة السودانية.. وآخر تلك المناورات اعلان الحزب الحاكم عن تحويل »جوبا« عاصمة الجنوب الي عاصمة ثانية للسودان.. الاقتراح فى ظاهره خطوة ايجابية وفى باطنه مناورة للقفز على المشاكل الحقيقية التي تواجه الخرطوم.. وهى ان العاصمة ليست قومية ولا يمكن ان تكون من ظل القوانين التي تحكمها والتي تجعل منها مدينة طاردة لغير الذين ينعمون بالحكم فيها بمن فيهم الشماليين انفسهم.. فهل تريد الحكومة ان تجعل من العاصمة جوبا نسخة اخرى من الخرطوم؟!
ورغم توقف الحرب في الجنوب فان الاتفاقية اصحبت مثالا يحتذى به للمجتمع الدولى الذي يريد حل مشكلة دارفور وهو ان مناورات الحكومة احد الاسباب التي تعطل التوصل لاي حلول.
الحكومة السودانية وصفت المبعوث المستقبل بانه متشدد فى تعامله معها وانه يتعاطف مع حكومة الجنوب وبالمقابل لا يثق كثيرا فى سياسة الحكومة السودانية وبالرغم من ان مهمة المبعوث اصلا من اجل النزاع فى دارفور لكنه اهتم بالانتهاكات التي تقوم بها الحكومة ضد اتفاقية السلام الشامل »نفاشا« التي وضعت حدا للحرب من الشمال والجنوب..
وتفيد الانباء بان المبعوث اقترح فكرة مثيرة للجدل حول ضرورة التعامل مع قبائل دافور بدلا من الحركات المسلحة التي لم يعد يعرف عددها وهذه هي احدى المشاكلات فى ازمة دارفور وهى ان الفصائل المسلحة لم يعد يعلم احد عددها وهى منقسمة فيما بينها وقد باءت المحاولات لتوحيدها بالفشل.
اما المشكلةالثالثة التى تأتى بعد مناورات الحكومة وانقسامات الفصائل الدارفورية فهى الاحزاب السودان التى فى يدها مفاتيح عرقلة الحل فى دارفور لتصفية حسابات مع الحكومة السودانية التي سرقت منها السلطة.. وهذه العلاقة المتوترة بين الحكومة السودانية والقوى السياسية تنعكس بالسلب على الاتفاقيات التي توقعها الحكومة فى غياب تلك القوى.. كما حدث فى اتفاقية نفاشا التي رفضتها بعض القوى بينما اخرون يقفون في مقاعد المتفرجين ولعل ما اشار اليه المبعوث المستقيل في هذا الصدد يؤكد ان الحلول الثنائية لا تجدى في القضايا الوطنية فقد قال ان هناك حدودا لقوة الولايات المتحدة وللاوروبيين ولقدرة الاسرة الدولية على النهوض ببلد يعانى من مشاكل خطيرة وقال: »يمكننا ان نساعد في العملية ويمكننا ان ندفع الناس باتجاه حل المشكلة ويمكننا ان نمارس شتى انواع الضغط لكن الواقع هو ان من يستطيع انقاذ السودان هو السودانيون انفسهم«.
وتتشابك خيوط ورطة دارفور وبجانب الاسباب المحلية هناك ابعاد اخرى اقليمية وهو موقع السودان الاستراتيجى المتمثل في الدول المجاورة للسودان.
لم يعد المجتمع الدولى يعلم حقيقة الاتفاقيات التي توقعها الحكومة السودانية مع دول الجوار هل ادت الى تحييد تلك الدول في ازمة دارفور ام ان الاجندات الخفية تتحرك من وقت لآخر ونفاجئ بتبادل لاطلاق النار بين السودان وتلك الدول وتبادل الطرفين الاتهامات وتغيب الحقيقة عن المجتمع الدولى، وتستمر الورطة بلا حل.
يحتاج احل ازمة دارفور لخطوة اولي هو توحيد الفصائل الدارفورية والمصالحة الوطنية بين الحكومة والقوى السياسية.

No comments: