بعد سنوات من تديين السياسة وتسييس الدين
نوبة صحيان للدولة المدنية فى السودان
انطلق انقلاب مايو الذى قاده الرئيس الاسبق جعفر نميرى من منطقة يطلق عليها »خور عمر« اطاح بحكومة ديمقراطية وظل فى الحكم لمدة ستة عشر عاما.
وعندما جاء انقلاب »الانقاذ« عام 1989 ايضا ضد حكومة ديمقراطية منتخبة من الشعب وضع السودانيين أيدهم على قلوبهم قائلين: عندما جاء »نميرى« من »خور عمر« جلس فى الحكم 16 عاما.. ماذا سيكون الحال وقد جاءنا عمر نفسه؟
ومرت سنوات وتعب السودانيون من العد فى انتظار ثورة شعبية.. الاحداث التى تجرى الآن هى ثورة شعبية لكنها بطريقة اخرى لا يخرج الناس الى الشارع لكنهم يستخدمون جميع الاوراق والكروت التى فى أيديهم والتى من شأنها احداث تغيير حقيقى فى العملية السياسية فى السودان.
فقد تم الاتفاق بين الحركة الشعبية الشريك الاول فى الحكم بالسودان مع 13 تنظيما وحركة حول قانون للانتخابات المزمع عقدها فى عام 2009.. اشترطت مسودة القانون على المرشحين لمنصب رئيس الجمهورية جمع تأييد 15 الف ناخب من 18 ولاية على الا يقل عدد الناخبين عن مائتين فى الولاية الواحدة الى جانب ايداع مبلغ عشرة آلاف جنيه كتأمين.. اشترط القانون على جميع المرشحين فى العملية الانتخابية التوقيع على شهادة قانونية يقرون فيها الالتزام باتفاقية السلام الشامل الموقعة بين الحكومة والحركة الشعبية.
وتهدف الشروط المشددة التى نص عليها قانون الانتخابات الى ضمان الجدية فى عملية الترشيح. وضع القانون ايضا شروطا للترشيح للبرلمان وهى ان يحصل المرشح على نصف عدد المحليات بالولاية المعنية وايداع مبلغ الفى جنيه كتأمين وحصوله على تزكية من مائة ناخب ويعد المرشح فائزا بمنصب رئيس الجمهورية أو رئيس حكومة الجنوب او الوالى بحصوله على (50 + 1).
تتضمن القانون الجديد ايضا تتضمن قانون الاساليب الفاسدة وافرد فصلا كاملا له والغى قانون 1994 للاساليب الفاسدة فالضمانات التى نص عليها القانون تمنع اية جهة من التدخل فى شئون واعمال مفوضية الانتخابات.
ووضع القانون شروطا محددة لعمليات الدعاية الانتخابية والتمويل وحظر استخدام امكانات وموارد القطاع العام المادية به والبشرية باستثناء اجهزة الاعلام على ان تكون مجانية وعادلة.. بالقانون نصوص تساوى بين الاحزاب والمرشحين فى الحقوق والواجبات وتمنع التحريض على الجرائم واستخدام عبارات تدعو للكراهية والتمييز.. وخصص مشروع القانون 25% كحد ادنى للنساء ضمن القوائم الحزبية المختلفة.
القوى التى تبرز على السطح تناقش الانتخابات العامة وقانونها هى منظمات المجتمع المدنى التى تعقد الندوات حول الانتخابات.
ووسط هذه الاحداث الجارية فى السودان اعلن تنظيم معارض منشق عن التجمع الوطنى الديمقراطى عن تحالف جديد اطلقت عليه اسم التضامن الديمقراطى المتحد (تقدم).
الاعلان جاء من خلال صحيفة اخبار اليوم السودانية ونشر على نطاق واسع على المواقع الالكترونية.. ويضم »تقدم« التحالف الوطنى بزعامة العميد عبدالعزيز خالد. واحزاب المؤتمر السودانى والوطنى الاتحادى والوطنى الديمقراطى والبعث العربى الاشتراكى والوحدوى الديمقراطى الناصرى وتضامن قوى الريف.
واعلن برنامج تقدم انه سيركز على ضرورة وحدة البلاد واقامة الدولة المدنية الديمقراطية والتوزيع العادل للسلطة والثروة بحيث يشمل جميع اقاليم السودان دون استثناء ودعوة الحكومة لتنفيد جميع الاتفاقيات التى وقعتها مع غرمائها السابقين فى الحركة الشعبية لتحرير السودان والتجمع الوطنى وحركات دارفور والشرق مع الوضع فى الاعتبار مراجعة المشاكل التى ظهرت اثناء التنفيذ لقطع الطريق امام العودة للحرب مرة أخرى.. كما يدعو البرنامج الى ضرورة مراجعة اجهزة الدولة لتصبح قومية وخاضعة للدستور والقوانين.
ان حركة منظمات المجتمع المدنى تستمد شرعيتها من بنود اتفاقية السلام لكى تحدث تغييرا حقيقيا فى المجتمع السودانى يسمح بانزال بنود الاتفاقية الى ارض الواقع والحفاظ على وحدة السودان.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment