مازالت وستظل تشاد لاعبا أساسيا فى أزمة دارفور بسبب تداخل القبائل بين السودان وتشاد والحدود المفتوحة بين البلدين.
ولأن السودان منذ 18 عاما لعب دورا فى هزيمة حسين هبرى ووصول الرئيس الحالى ادريس دبى إلى الحكم فإن أى صراع بين الحكومة والمعارضة فى تشاد دائما يشير بأصابع الاتهام إلى السودان.
وفى الفترة الماضية عندما حاولت المعارضة المسلحة الانقلاب على حكم الرئيس دبى اتجهت الأنظار نحو السودان وبنظرة على الصحف الحكومية السودانية التى صدرت فى اليوم التالى تشير إلى أن المعارضة قد وصلت إلى انجمينا واستولت على الحكم فى الوقت الذى كانت قوات الرئيس دبى قد انهت الهجوم بالفعل.
أثار موقف الصحف المحسوبة على الحكومة السودانية تساؤلات هل كانت العناوين والموضوعات بسقوط دبى أمنيات أم معلومات مؤكدة؟ فى نفس الوقت بدأت الحكومة فى مصادرة الصحف المستقلة التى اتهمت صراحة الحكومة السودانية بأنها قد دعمت المعارضة العسكرية التشادية.
وترجع تلك الاتهامات إلى ان السودان ظل يلعب دورا فى الصراعات الداخلية فى تشاد وظل يدعم طرفا فى مواجهة طرف آخر فى مختلف الحكومات المتعاقبة.
ويرى كثير من المحللين ان مساعدة السودان للمعارضة التشادية مغامرة غير محسوبة، وفشلها يؤدى إلى كوارث أكبر لأنه بعد فشل المعارضة التشادية فى ابعاد الرئيس دبى فإن تشاد أصبحت لاعبا خطيرا فى دارفور ويتوقع أن تقوم بانتقام.
لقد دخل السودان بالفعل فى لعبة الأمم بعد هزيمة المعارضة التشادية. مجلس الأمن أعطى الضوء الأخضر لفرنسا للتدخل.. وقامت طائرات فرنسية بالفعل بالتحليق على الحدود التشادية السودانية.
إن الحكومات المتعاقبة فى السودان فشلت فى حل مشكلة الجنوب عسكريا وظلت الحرب دائرة فقد السودان خلالها أكثر من مليونى شخص حتى تدخل المجتمع الدولى وتم توقيع اتفاقية السلام الشامل التى وضعت حدا للحرب.. والغريب ان الحكومة السودانية الحالية لا تستوعب دروس الماضى فى حربها فى دارفور وتعتقد ان العمل العسكرى سيحسم مشكلة دارفور.
البيانات الصادرة الأسبوع الماضى على سبيل المثال بيان من البرنامج العربى لنشطاء حقوق الإنسان يؤكد ان القوات المسلحة السودانية بدعم ميليشيات الجنجويد عبر سلاح الطيران السودانى قامت بمهاجمة منطقة »صربا« فى غرب دارفور ولم تفرق الهجمات التى حدثت 8 فبراير الحالى بين المسلحين وبين المدنيين من سكان المنطقة أو الذين نزحوا إليها مما أدى إلى مصرع 100 مدنى ونزوح ما يقرب من 12000 مدنى إلى تشاد.
وتشير إحصائية إلى أن سكان إقليم دارفور تجاوز عددهم 10 ملايين نسمة كانت الحروب القبلية فى الماضى تندلع بسبب الصراع على المياه والمرعى والزراعة والكلأ وغالبا ما تتوقف بعد مصالحات بين القبائل.
غير أنه فى ظل الحكومة الحالية التى دخلت فى صراعات مع دول الجوار بدأت الحرب فى دارفور تتخذ نفس الأسلوب الذى كان سائدا فى الجنوب قبل اتفاقية السلام. بل هو أخطر نظرا لتميز اقليم دارفور العرقى والثقافى وتعداد سكانه الذين يتجاوز عددهم 35% من سكان السودان.. كما ان القبائل فى دارفور ذات أصول افريقية وعربية وهجين يعيشون فى مساحة تقدر بنصف مليون كيلو متر مربع ويسكن الاقليم أكثر من 90 قبيلة.. مما يؤكد انه لا يوجد فى السودان اقليم يتميز بالتنوع العرقى والثقافى مثل إقليم دارفور.
اتخذ الصراع فى دارفور منحنى جديدا بعد انقلاب »الانقاذ« فى 30 يونية 1989 فقد تهيأت كل الظروف للتمرد المسلح ضد الحكومة لمواجهة سعيها أضعاف الولاءات التقليدية الحزبية.
وكان للانقاذ خطة مرسومة لتفتيت الإدارات الأهلية ارتكزت على الاستقطاب السياسى للقبائل.. التي تصدت لها بإنشاء حركات مقاومة مسلحة هى التى تتفاوض الآن باسم دارفور وتطالب بمراعاة خصوصية دارفور وان تعترف الحكومة بأن الصراع صراع سياسى حول قسمة الثروة والسلطة وان تلتزم الحكومة بالحل السلمى العادل كخيار استراتيجى.. وفى الوقت الذى تتحدث فيه الحكومة عن الحلول السلمية.. تكون طائرات الجيش تقذف القرى.. وتعرض المنطقة للتدخل الدولى.
Subscribe to:
Post Comments (Atom)
No comments:
Post a Comment