Friday, February 15, 2008

حتي إشعار آخر للوحدة السودانية الإقلاع من القاهرة إلي جوبا مباشرة

كانت الفتيات دائما تلتف حوله.. أسنانه بيضاء وقميصه أيضا وابتسامته مشرقة أنه زميلي الجنوبي في جامعة القاهرة.
اقتربت منه لأعرف سر حب البنات.. كان يفهم المعني الحقيقي للصداقة.. وعلمت إنه من قبيلة الدينكا فقلت له إن جواز سفر والدي في نهاية اسمه »الدينكاوي« وكثيرا ما سمعت من أخي وحتي افترقنا لم يصدقني.
وفي عام 1997 عندما قابلته في القاهرة صدقني الزعيم السوداني جون قرنق وقال لي إن الملامح تؤكد ذلك، وخيرني: بماذا أناديك ابنة العم أم الأخت، واتفقنا علي ابنة العم.
كان الطريق صعبا لاقناع الصحف والمسئولين في مصر بأن الجنوبيين ليسوا انفصاليين بل هم وحدويون يحتاجون إلي وحدويين في الحكم بالخرطوم وفي أول لقاء صحفي سألت الزعيم قرنق لماذا تريد فصل الجنوب؟ في هدوء أجابني هل يعقل أن آخذ جزءاً من الكعكة بينما يمكننا آخذها بكاملها.
أدهشني الجواب علي ماذا يستند هذا الزعيم الواثق من نفسه لهذه الدرجة.
وعندما حطت طائرته في مطار الخرطوم لأول مرة بعد توقيع اتفاق السلام كان في استقباله الملايين يهتفون باسمه.. فهمت أن قرنق وصل إلي الخرطوم كما هو موجود في كل أنحاء السودان وأنه بالفعل آخذ الكعكة بكاملها.. وكان هذا سر غيابه ومازلت أحلم بالوحدة التي تمناها قرنق التي تبدأ من مدينة نمولي في الجنوب إلي الاسكندرية.
ولأن الانفصاليين الحقيقيين موجودون في الشمال فقد رفضوا الوحدة علي أسس العدالة والمساواة في الحقوق والواجبات ولم تلتزم الحكومة السودانية بما اتفقت عليه في اتفاقية السلام.
ومازالت كلمات الزعيم الراحل قرنق التي قال فيها إنه في أشد ساعات الظلمة دائما هناك ضوء في نهاية النفق.. فلا أخشي الانفصال الآن لأن الوحدة ستجيء يوما وبرضاء الشماليين والجنوبيين علي أسس جديدة يقبلها الطرفان.
في هذه الأيام تعود فروع البنوك الإسلامية من الجنوب إلي الخرطوم بعد أن رفضت الحكومة السودانية طلب الجنوب بفتح بنوك تقليدية في الخرطوم مقابل البنوك الإسلامية في الجنوب.
ووسط هذه الظروف لم تنس الحركة الشعبية الدعوة إلي حكومة الوحدة الوطنية وأكد ياسر عرمان نائب الأمين العام للحركة أن ما تمر به البلاد يستدعي الاسراع للتحضير لمؤتمر المصالحة الوطنية وفق ما نصت عليه اتفاقية السلام وحذر من أن التأخير مضر بالبلاد والعلاقات بين القوي السياسية واستقرار المجتمع مشيرا إلي أن ما يحدث بين مختلف القبائل في مناطق التمازج بين الشمال والجنوب أدعي لعقد هذا المؤتمر.. وشدد علي أنه من مصلحة حكومة الوحدة الوطنية أن تأخذ زمام المبادرة لاسيما أن التجارب من حول السودان غير مبشرة.
ان الحركة الشعبية تعلم أن العمل المشترك بينها وبين المؤتمر الوطني يشكل أرضية لتوحيد القوي السياسية وقوي المجتمع المدني حول القضايا الاساسية للسودان والتمهيد لانتخابات نزيهة.. هذا هو رأي الحركة الشعبية الشريك الثاني في الحكم وعلي القوي السياسية الاستجابة لدعوتها والتحرك.
وتأتي زيارة سيلفاكير رئيس حكومة الجنوب إلي القاهرة التي التقي خلالها عدداً من المسئولين علي رأسهم الرئيس مبارك.
من حق رئيس حكومة الجنوب الحديث عن اعمار الجنوب وعن أن مصر هي أكبر الدول التي تساعد علي التنمية في الجنوب وأيضا من حقي أن اسأله فسألته عن الشق الثاني في اتفاقية السلام الشامل وهو تحقيق الديموقراطية في السودان فقال: إنهم تحدثوا مع الرئيس البشير عن الوحدة الوطنية وأن علي الحكومة أن تجعل الوحدة »جاذبة« للجنوبيين وليست كاذبة وقال إنه يدعو العرب للمجيء للاستثمار في الجنوب.
وأري أن رئيس حكومة الجنوب لم يجب علي سؤالي الخاص بعلاقاته واتصالاته مع القوة السياسية الشمالية التي ساعدت الحركة في الفترة الماضية.

No comments: