Sunday, August 23, 2009

علاقات غامضة

منذ عامين وجدت علي الايمل الخاص رسالة من وكالة انباء أمريكية واخبارا عن السودان ورقم تليفون الوكالة التي كانت تحاول نشر دعاية لها.. اتصلت وسألت المسئول عن تقرير يوضح حقيقة العلاقة بين السودان والولايات المتحدة. نفي وجود أي تقارير وقال إنه نفسه لا يفهم حقيقة العلاقة.
وهذا ما أكده عدد من المراقبين.. وهو أن العلاقات بين واشنطن والخرطوم تؤكد أن موقف الولايات المتحدة غير مفهوم ومربك ويتراوح بين دعم بعض جهود الحكومة السودانية وبين التهديد بفرض اشد العقوبات عليها في نفس الوقت.. وعلي سبيل المثال فقد دعمت أمريكا الجهود الدولية لمساعدة السودان في مؤتمر الدول المانحة في ابريل الماضي.. في المقابل نشرت تقارير تشير إلي أن السودان قدم دعما امنيا لامريكا حول الارهاب.. وبالرغم من ذلك ظل السودان ضمن قائمة الدول الداعمة للارهاب مما أثار الكثير من الشكوك والغموض حول حقيقة العلاقة.
مؤخرا أرسل مبعوث الامم المتحدة الخاص بالسودان سكوت جرايشن خطابا للرئيس الامريكي باراك أوباما جاء فيه: نعتقد ان موقفكم الهادف لاسترضاء الخرطوم والاحجام عن توجيه النقد إليها يمنحها مبررات ويقويها ومن ثم يسهل استمرار حكم الارهاب والاستراتيجية المعروفة »بفرق تسد«.
وطالب »جريشن« بتخفيف بعض العقوبات الامريكية ضد السودان لتمكين واشنطن من تقديم مساعدات تنمية لجنوب السودان قبل استفتاء عام 2011 الذي يتوقع أن يؤدي إلي فصل الجنوب عن الشمال كما أكد أنه ليس هناك ما يبرر بقاء السودان علي القائمة الامريكية للدول الراعية للارهاب.
والواضح أن المجتمع الدولي قد اعطي أولوية لتنفيذ اتفاق السلام في الجنوب حتي لو أدي إلي الفصل.. علي أن تظل الامم المتحدة تسعي لتحقيق السلام في دارفور وربما تأمل توقيع اتفاق سلام مع الفصائل المسلحة في دارفور علي غرار اتفاق السلام في الجنوب.
ومع بداية »جرايشن« لزيارة السودان بدأت تقارير تتحدث عن قرب تبني الولايات المتحدة لسياسة جديدة في علاقاتها مع الخرطوم وفي اعتقادي أن السودانيين الذين راهنوا علي العامل الخارجي في اضعاف حكومة الرئيس البشير عليهم مراجعة خططهم والاعتماد علي الشعب السوداني لتحقيق التغيير والاستعداد للانتخابات التي اصبحت الامل الوحيد والاقوي.. فالشعوب إن أرادت تحقيق المعجزات.
نشرت بجريدة العالم اليوم23-8-2009

No comments: